دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
141
عقيدة الشيعة
ولئن نصروهم ليولن الادبار ثم لا ينصرون ) . فقنع المنصور ، وقال : كفى بقولك شهيدا « 1 » ومن الوصف الذي نقرأه عن إكرام جعفر الصادق ضيوفه في بستانه الجميل في المدينة ، واستقباله الناس على اختلاف مذاهبهم ، يظهر لنا أنه كانت له شبه مدرسة سقراطية . وقد ساهم عدد من تلامذته مساهمة عظمى في تقدم علمي الفقه والكلام . وصار اثنان من تلامذته وهما أبو حنيفة ومالك بن أنس فيما بعد من أصحاب المذاهب الفقهية وأفتوا بالمدينة في أن اليمين الذي أعطى في بيعة المنصور لا يعتبر مقيدا ما دام قد أعطى بالاكراه . ويروى أن تلميذا آخر من تلامذته ، وهو واصل بن عطاء رئيس المعتزلة ، جاء بنظريات في الجدل مما أدى إلى إخراجه من حلقة تدريس الإمام جعفر . وكان جابر بن حيان الكيماوى الشهير من تلامذته أيضا « 2 » ولعل أهم تلامذته كان أبا حنيفة ( والمشهور ان أبا حنيفة لم يتتلمذ عليه ولكنه ربما حضر مجلسه - المعرب ) وكانت له حلقة تدريس شهيرة بالكوفة ، وهو أحد مؤسسي مدرسة القياس والرأي في الفقه بالإضافة إلى الحديث ، وخالف بذلك مدرستى مكة والمدينة ، وأدى إلى انتقاده من قبلهما انتقادا شديدا . وكانت فتاواه تتعلق بالفقه لا علاقة لها بالحكومة ، فقد رفض بكل شدة تعيينه للقضاء . وتمكن ان يقوم بعمله في التدريس والافتاء بالكوفة على زمن الأمويين والعباسيين . ومن المحتمل فضلا عن ذلك أنه كان شديد الميل للعلويين وناقما على الحال التي أبعدوا بها عن الدولة « 3 » .
--> ( 1 ) كذلك ( ص 112 ) ( 2 ) جرجى زيدان : الأمويون والعباسيون ( ص 152 ) و Anedoc Letenature تأليف Huare ( ص 313 ) ( 3 ) دائرة المعارف الاسلامية مادة : « أبو حنيفة »